أحمد بن علي القلقشندي
191
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
به ، حذفت وإلا فلا ، فتثبت في باسم ربك لأنه غير مضاف إلى لفظ اللَّه تعالى ، وفي نحو قولك : تبركت باسم اللَّه ، لأن متعلقه ملفوظ به . وقال الفرّاء في قوله تعالى : * ( بِسْمِ الله مَجْراها ومُرْساها ) * ( 1 ) إن شئت أثبتّ وإن شئت حذفت ، فمن أثبت قال : ليست مبتدأ بها ، وليس معها الرحمن الرحيم ؛ ومن حذف ، قال : كان معها الرحمن الرحيم في الأصل ، فحذفت في الاستعمال ؛ فإن أضفت الاسم إلى الرحمن أو القاهر ونحوه ، فقال الكسائيّ : تحذف ، وقال الفرّاء : لا يجوز أن تحذف إلا مع اللَّه لأنها كررت معه ، فإذا عدوت ذلك أثبتّ الألف . الثاني - تحذف بين الفاء والواو ، وبين همزة هي فاء الفعل من وزن الكلمة ، مثل قولك : فأت وأت ، لأنهم لو أثبتوا لها صورة الألف ، لكان ذلك جمعا بين ألفين : إحداهما صورة همزة الوصل ، والأخرى صورة الهمزة التي هي فاء الفعل ، مع أن الواو والفاء شديدتا الاتصال بما بعدهما لا يوقف عليهما دونه ، وهم لم يجمعوا بين ألفين في سائر هجائهم إلا على خلاف في المتطرّفة كما مرّ ، لأن الأطراف محلّ التغييرات والزيادة ، فلذلك حذفوها في نحو : فأذن ، وأتمن فلان ، وعليه كتبوا * ( وأْمُرْ أَهْلَكَ ) * ( 2 ) فلو كانت الهمزة بين غير الفاء والواو وبين الهمزة التي هي فاء الفعل ثبتت ، نحو ائتو ، و * ( الَّذِي اؤْتُمِنَ ) * ، * ( ومِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي ) * ( 3 ) وكذلك لو كانت ابتداء والهمزة فاء الفعل ، نحو ائذن لي ، اؤتمن فلان ، ثبتت أيضا ؛ أو ليست فاء ، نحو : ثم اضرب ، واضرب ، فاضرب . وكذلك في * ( وأْتُوا الْبُيُوتَ ) * ( 4 ) . الثالث - تحذف في ابن وابنة مما وقع فيه ابن مفردا صفة بين علمين ، غير
--> ( 1 ) سورة هود / 41 . ( 2 ) سورة طه / 132 . ( 3 ) سورة التوبة / 49 . ( 4 ) سورة البقرة / 179 .